عبد الملك الجويني
74
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو قال : العبد الذي خلفه أبي لفلان ، لا بل لفلان ، فقولان مرتبان على قوله : هذا العبد لزيد ، لا بل لعمرو ، وأولى بنفي الضمان ، لأنه أضاف أول الإقرار ، وآخره إلى غيره . وإن قال : غصبته من زيد ، وملكه لعمرو ، لزم التسليم إلى زيد ، ولا يضمن لعمرو على المذهب ؛ إذ لا منافاة بين أن تكون الدار لزيد ، واليد لعمرو ، بإجارة أو رهن ، وقيل : في التغريم القولان . ولو قال : هذه الدار لزيد ، وقد غصبتها من عمرو ، فالجمهور على أنها كالمسألة السابقة ، فتسلم إلى عمرو ، ولا غرم لزيد ، على المذهب ، وقيل : بل تسلم إلى زيد لتقديمه ، وفي الغرم لعمرو القولان . وإذا قال : غصبت من زيد ، لزمه الرد اتفاقاً ، وإن جاز أن تكون يده عن إعارة أو إيداع ؛ إذ يجب إعادة الأيدي إلى ما كانت عليه من الإبهام . فصل فيما يتعلق برقبة العبد وما لا يتعلق 4414 - يتعلق برقبة العبد كل ما وجب بغير رضا المستحِق ، كأبدال المتلفات ، وكل ما لزم بغير رضا السيد ، كبدل المبيع ، والقرض إذا أتلفهما ؛ فإنه يتعلق بذمته دون كسبه ورقبته . ولو أتلف شيئاً بإذن السيد ، لم يتعلق بكسبه ، على الأصح ، وما لزم برضا السيد والمستحِق ، فإن لم يكن من التجارة : كالنكاح ، والضمان ، والشراء لغير التجارة ، فلا خلاف في تعلقه بجميع الأكساب . وإن كان من التجارة ، تعلق برأس المال وربحه ، وفي سائر الأكساب خلاف ، وهل يعد الاقتراض من التجارة ؟ فيه احتمالان ؛ لأن التاجر يحتاج إليه في بعض الأحوال . وإذا أقر بإتلاف ، فلم يصدقه السيد ، لم يتعلق إلا بذمته ، وعليه بدله بالغاً ما بلغ ، وأَبْعد من أوجب الأقل من قيمة الرقبة أو الأرش . وإن أقر بدين معاملة غير مأذونة ، لم يتعلق إلا بالذمة ، وإن أقر المأذون بدين معاملة ، فإن كان الإذن باقياً ، تعلق برأس المال والربح ، وفي بقية الأكساب الخلاف .